علي بن محمد البغدادي الماوردي
367
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدهما : وعيد من اللّه حق عليه بكفره . الثاني : إخبار منه تعالى بأنه سيموت على كفره ، وكان خبره صدقا ، ووعيده حقا . وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ وهي أم جميل بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان . وفي حَمَّالَةَ الْحَطَبِ أربعة أوجه : أحدها : أنها كانت تحتطب الشوك فتلقيه في طريق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليلا ، قاله ابن عباس « 521 » . الثاني : أنها كانت تعيّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالفقر ، فكان يحتطب فعيرت بأنها كانت تحتطب ، قاله قتادة . الثالث : أنها كانت تحتطب الكلام وتمشي بالنميمة ، قاله الحسن والسدي فسمي الماشي بالنميمة حمال الحطب لأنه يشعل العداوة كما تشعل النار الحطب ، قال الشاعر « 522 » : إنّ بني الأدرم حمّالو الحطب * هم الوشاة في الرّضا وفي الغضب . عليهم اللعنة تترى والحرب . وقال آخر « 523 » : من البيض لم تصطد على ظهر لأمة * ولم تمش بين الحيّ بالحطب والرطب . الرابع : أنه أراد ما حملته من الآثام في عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه كالحطب في مصيره إلى النار . فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ جيدها : عنقها . وفي حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ سبعة أقاويل : أحدها : أنه سلسلة من حديد ، قاله عروة بن الزبير ، وهي التي قال اللّه تعالى فيها : ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً قال الحسن : سميت السلسلة مسدا لأنها ممسودة ، أي مفتولة .
--> ( 521 ) رواه ابن جرير ( 30 / 338 ) وزاد السيوطي ( 8 / 66 ) نسبته للبيهقي في الدلائل وابن عساكر وسنده ضعيف . ( 522 ) القرطبي ( 20 / 239 ) فتح القدير ( 5 / 512 ) روح المعاني ( 30 / 263 ) . ( 523 ) القرطبي ( 20 / 239 ) فتح القدير ( 5 / 512 ) روح المعاني ( 30 / 263 ) .